صديق الحسيني القنوجي البخاري
156
أبجد العلوم
اللّه سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بالمعاني الغريبة ليست إحالة الظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان وثم إفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه تعالى قلبه . وقد جاء في الحديث لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع ، فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل هذا إحالة كلام اللّه تعالى وكلام رسوله فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قال لا معنى للآية إلا هذا ، وهم لا يقولون ذلك بل يفسرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها انتهى . قال في كشاف اصطلاحات الفنون أما الظهر والبطن ففي معناهما أوجه ثم ذكرها قال : قال بعض العلماء : لكل آية ستون ألف فهم فهذا يدل على أن في فهم المعاني من القرآن مجالا متسعا وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير لتتقي به مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط ولا يجوز التهاون في حفظ التفسير الظاهر بل لا بد منه أولا إذ لا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر وإن شئت الزيادة فارجع إلى الإتقان انتهى . قال صاحب مفتاح السعادة الإيمان بالقرآن هو التصديق بأنه كلام اللّه سبحانه وتعالى قد أنزل على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام ، وأنه دال على صفة أزلية له سبحانه وتعالى ، وأن ما دل هو عليه بطريق القواعد العربية مما هو مراد اللّه سبحانه وتعالى حق لا ريب فيه ، ثم تلك الدلالة على مراده سبحانه وتعالى بواسطة القوانين الأدبية الموافقة للقواعد الشرعية والأحاديث النبوية مراد اللّه سبحانه وتعالى . ومن جملة ما علم من الشرائع أن مراد اللّه سبحانه من القرآن لا ينحصر في هذا القدر لما قد ثبت في الأحاديث أن لكل آية ظهرا وبطنا وذلك المراد الآخر لما لم يطلع عليه كل أحد ، بل من أعطي فهما وعلما من لدنه تعالى يكون الضابط في صحته أن لا يرفع ظاهر المعاني المنفهمة عن الألفاظ بالقوانين العربية ، وأن لا يخالف القواعد الشرعية ، ولا يباين إعجاز القرآن ، ولا يناقض النصوص الواقعة فيها ، فإن وجد فيه هذه الشرائط فلا يطعن فيه ولا فهو بمعزل عن القبول . قال الزمخشري من حق تفسير القرآن أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه ، والبلاغة